تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

73

منتقى الأصول

هو الحق فلا يتم هذا الايراد . وتوضيح ذلك : ان وجه الالتزام بالمصلحة السلوكية هو ان الامارة كثيرا ما لا تصادف الواقع ، فيكون العمل عليها مفوتا لمصلحة الواقع ، وعليه فايجاب العمل عليها من قبل المولى الحكيم يلزمه عقلا ان يجبر فوات مصلحة الواقع بجعل مصلحة في سلوك الامارة والعمل عليها ، وإلا لكان الالتزام بالعمل بها قبيحا ، لان فيه تفويتا للمصالح الواقعية الملزمة . ومن الواضح ان العقل لا يحكم - رفعا للقبح - بلزوم تدارك نفس المصلحة الفائتة ، بل غاية ما يحكم به هو لزوم الجبران ، بحيث لا يفوت العبد شيئا من آثار المصلحة سواء كان يتدارك نفس المصلحة أو بايجاد مصلحة أخرى جابرة ، فان القبح يرتفع بذلك كما لا يخفى . وإذا ثبت انه يمكن أن يكون الجبران بمصلحة ليست من سنخ المصلحة الفائتة ، فيمكن أن يكون تدارك مصلحة الوقت بمصلحة أخرى غير مرتبطة بمصلحة الصلاة فتبقى مصلحة الصلاة بلا تدارك فيجب القضاء ، ومع الشك في ذلك فاللازم هو الاحتياط ، للعلم أولا بعدم استيفاء مصلحة الصلاة والشك في تداركها ، فقاعدة الاشتغال تقضي بلزوم تحصيل العلم باستيفائها وهو لا يكون الا بالقضاء . فالمتحصل : ان ايراد المحقق النائيني ( رحمه الله ) على صاحب الكفاية وجيه . الجهة الثانية : في تفصيله - بناء على السببية - بين الامارات القائمة على الموضوع أو المتعلق ، كالأمارت القائمة على جزئية السورة للصلاة والامارات القائمة على الحكم ، فالتزم بالاجزاء في الأولى وبعدمه في الثانية ، فإنه قد يتسأل عن وجه الفرق والسر في التفصيل ( 1 ) .

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 87 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .